الأربعاء، أغسطس 26، 2009

جريمتنا : أكذوبة سيادة مصر علي أرضها والوهم المستمر

لن أحكي علي منوال الحكومة إذا جائتها طامة أو قارعة جديدة تقول : (المسئولية مشتركة) ...

وإذا جائها فضل من عند الله تقول أنه أحد أكبر وأفظع الإنجازات التي حدثت في عهد سيادته

بل أحكي عن مصريين (شرفاء) عملوا مع الغرباء علي أرضنا ... يعيشون بيننا ... ونعيش معهم !!

باعوا البلد .. وأتفقنا معهم .. علي أن يأكلوا عيش ولكنه ليس أسمر !

ربما (توست) أو أي خبز آخر غير الأسمر الذي أعرفه وأتقن مضغه طوال عمري ...

أحكي هنا عن جريمة مكتملة الأركان خاضها النظام المصري وساعده فيها مواطنون مصريون

***************************************************

طوال رحلاتي الطويلة علي ساحل البحر الأحمر لم أر علي الشاطيء من رأس غارب وحتي القصير معسكراً أجنبياً .. إلا ما غاب عن بصري أحياناً بفعل إنحناء الطريق عن الساحل إلي داخل الجبل وأحياناً بسبب صور يحيط منطقة ما .. أو جبل صغير يفصلني عن الشاطيء

لم أر سوي المنتجعات والشاليهات ومئات الكيلومترات من الصحراء القابلة للزراعة أفضل من أراضي توشكي 100 مرة !!

حزني علي أموال توشكي التي أنفقت في حين الأرض الخصبة القابلة للإستصلاح بسهولة لا يعيرها أحد إنتباهه لم يكن كل ما بالأمر

صورة الديكتاتور أيضاً أحزنتني ، حتي هنا في الغردقة ، في آخر بلاد المسلمين كما نقول ... وأيضاً لا ننتهي من الديكتاتور ، وتهتم إداراتنا المحلية بصورته جيداً أكثر من إهتمامها بالعلم الوطني !

طبعاً : فهي محافظة مصرية وطالما أنها محافظة مصرية فيجب أن تتوقع أن تري صورة الديكتاتور منورة ... حتي قبل أن تفكر في ملامح العلم الوطني

كل هذا أيضاً لم يكن هوه ما أبحث عنه

أولاً يجب أن أوضح شيء : كمدون هنا أحاسب نفسي علي أنني صحفي وأرجوا أن أكون قدر الأمانة

ولن أفصح عن شخصيات مصادري الخاصة هنا ... فأنا من قررت أن أكتب وليس هم ...

أعتمدت في نشري لهذا الموضوع علي مصادر عدة

أولهم هوه معلومات إخبارية رائجة ومعروفة إلي من يتابع الأخبار بوجود القوات الأمريكية وقوات أجنبية أخري في البحر الأحمر منذ زمن بعيد

إما بقايا إمبراطوريات كانت تحكم في العالم فتبقت أساطيلها البحرية لحماية مصالحها التجارية وغير التجارية

أو القوات الأمريكية – الجيش الأمريكي – المارينز ( قوات البحرية الأمريكية ) ....

وما واقعة المدمرة كول عنا ببعيد

ثانيهما وثالثهما ورابعهما هم ثلاث خرائط قامت بنشرهم مجلة النيوزويك في أعدادها التي تصدر باللغة العربية أرقام 138 بتاريخ 4 فبراير 2003 ، 145 بتاريخ 25 مارس 2003 ، 146 بتاريخ 1 ابريل 2003 ،

كانت وقتها المجلة تتحدث عن حرب أمريكا علي العراق البادئة لتوها وعن إستعداد أمريكا للحرب وعن وجود القوات الأمريكية خارج أمريكا

أرجو التدقيق في النظر إلي هذه الخرائط ومراعاة تباين الألوان وخصوصاً درجات الرمادي في الخريطة الثانية علي قدر ما سمح درجة وضوح الإسكانر (resolution ) أن توضحه

الخريطة الأولي

خريطة في العدد 138 بتارخ 4 فبراير 2003 صفحتي 38 ، 39


يتضح لنا في الخريطة السابقة وجود قاعدتين للمارينز ( قوات البحرية الأمريكية ) علي أرض مصر إحداهما بالقرب من (شمال ) مدينة الغردقة والأخري جنوب مدينة السويس حسب ما أستطعت أن أقدره بالعين المجردة مقارنة بخرائط أخري لمصر عديدة رأيتها طوال حياتي

ويتضح لنا أيضاً وجود قاعدتين للجيش ( أي القوات البرية ) إحداهما في شمال محافظة شمال سيناء وتبدو بالقرب أو قبل مدينة العريش والأخري كما يبدو علي الخريطة بالقرب من رأس محمد محافظة جنوب جزيرة سيناء عند رأس الهرم المقلوب الذي يمثل شبة الجزيرة

ولقد ساعدني في الإستدلال علي الماكن ووصفها مفتاح الخريطة المنشورة في المجلة علي اليسار

وهذه صورة مقربة أكثر وضوحاً

الخريطة الثانية

خريطة في العدد 145 بتارخ 25 مارس 2003 صفحة 26 ، 27

ويتضح لنا في الخريطة الثانية أن عدد القوات الأمريكية في مصر يتراوح بين ال 30 والخمسة آلاف جندي طبقاً لدرجات الألوان الرمادية الممتباينة والمحددة كمفتاح للخريطة أسفل اليسار وأن مساعدات أمريكا لنا 2 بليون دولار (مليار دولار ) وأن درجة الرمادي المحددة لبلادنا هي أقل من السعودية في هذه الوقت

- فلا يخفي علي حضراتكم أن السعودية طلبت من الإدارة الأمريكية عند بداية حرب العراق أن تزيل الإدارة الأمريكية كافة قواعدها من السعودية ...-

وأغمق في درجة الرمادي من أغلب القارة الإفريقية أي أننا نحن فقط ودولة أخري في أفريقيا من لدينا ما بين 30 إلي 5000 جندي أمريكي علي أرضنا وفقاً للخريطة

وهذه صورة مقربة للخريطة أكثر وضوحاً


هذه الحرب التي أرعبت ديكتاتوري المنطقة ... أتتذكرونها ?!


الخريطة الثالثة

خريطة وردت في العدد 146 بتارخ 1 إبريل 2003 الصفحات 38 ، 39


ويتضح لنا في الخريطة الثالثة وجود أربع قواعد عسكرية أمريكية علي الأقل علي أرض مصر ... إن لم تكن القاعدة البحرية المشار إلي في الخريطة في شمال خليج العقبة علي أراضيٍ مصرية فهذه النقطة تجمع حدود إقليمية لأربعة دول وهي مصر والأردن والسعودية وإسرائيل ...

القواعد العسكرية الأمريكية الأربعة المشار إليها علي أراضٍ مصرية كما تصور الخريطة موجودة في نفس الأماكن التي أشارت الخريطة الأولي - في العدد 138 بتارخ 4 فبراير 2003 صفحتي 38 ، 39 - لهم بالقرب من السويس ، وبالقرب من الغردقة وفيجنوب سيناء عند رأس محمد كما يبدوا وفي شمال سيناء قبل مدينة العريش كما تصور الخريطة وبالمقارنة أيضاً بخرائط مصر التي رأيتها من قبل ...

وللمرة الأخيرة أضع لحضراتكم صورة تقريبية للخريطة ربما تكون أوضح

في هذه المرة يصور مفتاح الخريطة علامة الهلب كرمز لقوات البحرية الأمريكية المارينز وعلامة الدبابة كرمز لقوات الجيش أو القوات البرية

ملحوظة أخيرة : مفتاح هذه الخريطة هذه المرة أسفل اليمين


خامسهما : هي أقوال أهالي الغردقة وقنا من المترددين علي ساحل البحر الأحمر للعمل أو المتجهين إلي مدن جنوب مصر عن: محطة القاعدة الأمريكية ... أخبرني أحدهم أنها ليست بقاعدة كما أتصور حين سألته ولكنها قاعدة أنشأتها أمريكا للجيش المصري ثم رحلت والآن يقيم بها الجيش المصري ... ولكن آخر قال لي نعم أنها قاعدة أمريكية حقيقية ونعلم جميعاً بها ، وعندما سألته هل رأيت جنود أمركيين بالمنطقة من قبل قال لا ، ولكن إن كان هناك جنود أمريكيين بالمنطقة فمن المؤكد أنهم لن يلجئوا إلينا مثلاً ! ولن نراهم !! رأيت من قبل بوارج عسكرية أمريكية بالبحر قريبة من الشاطيء ، لكني لم أر جنوداً علي الشاطيء ...


سادسهما : شخص أعرفه منذ زمن بعيد ، كان خريجاً حديثاً لإحدي الجامعات المصرية وقتها يتقن الإنجليزية جذبه إعلان في جريدة عن عمل فتوجه إلي العنوان المبين ورُحب به كثيراً ، علم من المقابلة الشخصية أنه بصدد العمل مع مؤسسة أمريكية تعمل في مجال الأبحاث البحرية ومرت به الأيام في مقر عمله ينتظر أن يوكل إليه عمل ما ، لكن لم يكن هناك جديد

بعد أيام ومن ملاحظاته التي قالها لي أنه لاحظ أن هناك باحثين يحملون درجة الدكتوراة من جامعات مصرية يعملون في هذا المكان مع الأمريكان ، وأنه كان يستغرب لطريقة معاملة الأمريكان للمصريين

فمن أشد ما رآه غرابة أن الدكتور الأمريكي إذا أراد أن يغادر المكان سبقه زميلة الدكتور المصري حاملاً له حقيبته الشخصية حتي السيارة ... فإذا لم يتوفر السائق كان الدكتور المصري هوه السائق !!

معاملة سلطوية من قبل الأمريكيين للمصريين لا أفسرها ، قيل لمصدري هذا أن المشروع تابع لبرنامج من برامج المعونة ...

وعندما طلبت منه أن يصف لي مكان عمله ووصفه لي كان أسطورياً !! أسوار عاليه تلف المكان وشبه مدينة صغيرة مبنية علي الطراز الأمريكي في كل شيء وبعناية ويقع هذا المكان في أحد الأحياء الراقية بالقاهرة

قال لي أنه يعلم جيداً أنهم لا يبدوا عليهم أن يبحثون في شيء له علاقة بالأبحاث البحرية وأنه كان يري منهم أشياء مريبة بخلاف تودد المصريين العاملين معهم لهم لدرجة أشبه بالعبودية !!

فبعد أن تركوه أسابيع في مقر عمله بلا عمل طلبوا منه أن يعمل كتليفونست ( عامل تليفون ) رفض الشاب الجامعي وترك العمل وأثبت لي كيف أن الأمريكيين يعملون بيننا في قلب القاهرة وليس علي ساحل البحر الأحمر فحسب

تحت ستار شركات تعمل في مجال أبحاث الحياة البحرية وهي أقوال سمعتها فيما بعد من آخرين


سابعهما : مشاهدة رأيتها بعيني لأفراد عسكريين أمريكيين في فندق يقع علي نيل القاهرة في نهاية شهر يونيو 2009 يعتمرون سيارة 4 × 4 موديل حديث بزيهم العسكري المعروف لدي الجميع في حربهم الأخيرة علي العراق


ثامنهما : أقوال موظفين حكوميين في هيئة حكومية هامة عملت معهم لفترة في مجال الكمبيوتر أكدوا لي أنهم يعملون الآن في سياق إحدي برامج المعونة والذي يهتم ويدعي ظاهرياً دعم مشروع تنظيم الأسرة في مصر وأنهم يعرفون جيداً أنهم ( أي الأمريكيين) في غضون هذا المشروع يهتمون بجمع معلومات كافية عن طبيعة السكان وتوزيعهم في مصر ... وكل العاملين في المشروع يعرفون بهذا !

وفي برامج أخري خاصة بالمعونة الأمريكية حكي لي موظفين كيف كانت تسير الأمور معهم وكيف كان يتصرف الأمريكان ، لقطت لمحات كثيرة من تصرف الأمريكان في مصر ... من أهمها أن العمل معهم يوفر مرتب جيد مدفوع بالدولار ...


***************


ألم يحن لنا إلي إسقاط تلك السياسات المهينة التي تجعلنا أشباه عبيد للأمريكان

ألم يحن لنا نبذ هذا الرجل بعض الشيء ... كي يكون لنا كرامة


ألا يكفي إلي الأن أن ينالوا من مصر أكثر من ذلك ، وأن نعرف أن للمعونة الأمريكية المجانية ثمن ...

وكفي إلي الآن ألا نعرف بلدنا حق المعرفة ونتعرف علي الوجه المتخفي منها

أم سنظل ننتظر بريطانيا أن تعلن بعد كل مرور لـ 35 عاماً علي حدث ما يعد سراً

كي نعرف كيف كانت تدار البلد منذ 1952 وحتي الآن ... وما يدور خلف الغرف المغلقة من أسرار يدعي النظام أنها من أمن مصر القومي

فرضاً مات مسؤلونا جميعاً غداً ... أنرث بلداً لا نعرف أين ملفاتها ونقاط أمنها وضعفها وقوتها ومن أين تأتي هذه الملفات

أم يجب علينا وقتها أن نبحث في رماد وثائق مجلس الشوري المحروق ...

هذا بخلاف أن مبدأ التوثيق الصحيح في مصر لا يجد له باباً حتي الآن وأنا متأكد من هذا

في إحدي الأماكن الهامة في مصر رأيت بعيني كيف أن موظف صغير يقرر حرق مستندات ووثائق تعد تاريخية ... يتم حرقها كي لا تكون ملاذاً للفئران علي حد زعمه ... ولأنها تشغل حيذاً كبيراً في مقر عمله فيريد حرقها كي يحول مكانها لإستراحة شخصية له في مقر العمل !

نهاية الأمر أن أمريكا لا تريد سوي مصلحتها فقط

وللمعونة ثمن ... وثمن كبير

والفلسطينيين من واجبنا الأزلي مساعدتهم علي أقل تقدير بحكم الجوار

وإسرائيل تستطيع أن تبني نفسها بعد كل إنهيار بفضل أموال يهودها الأغنياء حول العالم وتبرعاتهم من أجل دولة شعب الله المختار (الدينية)

وبأموال أخري تسرقها حيناً وتأخذها عنوة حيناً آخر بالضغط علي من تجمعهم بها المصالح

ولن أنسي أبداً أن في هذه الحرب الأخيرة لم تقف مع أمريكا سوي 12 حكومة مؤيدة خائفة من غضب الأمريكان عليهم ، لكن كانت هناك دولة واحدة أيدت الحرب علي العراق شعباً وحكومة : إنها دولة إسرائيل

ونحن لم نستطيع أن نساعد الفلسطينيين بأي حال من الأحوال علي مدار أكثر من ستين عاماً 1948 – 2009 ، لدرجة أننا آذينا أنفسنا وآذينا الفلسطينيين في آخر المطاف

فأبن نحن ؟

لم نصلح من بلدنا العتيق وأصبحنا حضارة كما نزعم ونردد كل يوم : مهد الحضارات ، سبعة آلاف سنة ... !!

كي نستطيع أن نساعد أناسا آخرين

يا نظامي المُختار: أين مصر ؟

وسيدفع ثمن المعونة تلك أجيالاً قادمة ليس لهم ذنب ندعي أننا نعمل من أجلهم

وسيظل الأمن القومي المصري المزعوم حائطاً سداً أمام حرية التعبير وحق المعرفة في بلادنا (الحرة جزئياً)

وستظل أكذوبة سيادة مصر علي أرضها وهماً مستمر


1 التعليقات:

  1. بجد اشكرك على كل الكم ده من المعلومات و مستنية جديدك لأنك طولت

    ردحذف

أكتب تعليقك هنا: