الجمعة، مارس 05، 2010

قسمات من ملامـح الحقيقة

نري جميعاً أن شيئاً مختلفاً وجديداً من نوعه يدور في مصر

يختلف تماماً عن الحالة التي ذكرت بعض مشاهدها في (البوست) السابق " مصر ساكتة ليه "

فرغم أن المهووسين بمظاهر الدين لا زالوا علي طريقهم في التشبث بمظاهر الدين دون الأخذ بجوهره ... إلا أن السواد الأعظم من المصريين خرج من تداعيات مباراة مصر والجزائر المخذية إلي بدء حالة من الشك في مصداقية وحدوي وجود النظام الحاكم الحالي ...

أتكلم هنا مستنداً إلي رؤيتي الخاصة وملاحظاتي لفئات الشعب المصري بأطيافه ومستوياته الاقتصادية والاجتماعية المختلفة

نجح النظام الحاكم في تصوير مصيبة نجع حمادي علي غير حقيقتها بوسائل إعلامه مستخدماً كافة وسائل التمويه من خلال الإعلام الحكومي ، بل وإثارة الطبع الثأري في المجتمع وتوظيفه لصالح الحادثة لإيهام الأغلبية المسلمة من المصريين أن الحادث ما هو إلا رد ثأري واضح علي حادثة اغتصاب الفتاة المسلمة في فرشوط القضية المشكوك في صحتها حتى الآن ...

منذ ثلاثة شهور قرأت كتاب جهاد عودة : ( جمال مبارك "تجديد الليبرالية الوطنية" )

ورغم أن الكتاب يعود نشره لعام 2004 ، ويحسب كاتبه علي زمرة النظام الحاكم كونه عضواً في لجنة السياسات وأحد المقربين من جمال مبارك

إلا أن الفصل الأول من الكتاب استوقفني لفترة طويلة استمرت حتى الآن!! علي حقيقة النظام الحاكم في مصر

المدهش أكثر من شخص محرر الكتاب وما سبق ذكره هو ما يشرحه الكتاب من أباطيل سياسية لعبها ولا زال يلعبها النظام الحاكم في مصر ؛ منذ سنوات نهاية حكم السادات وبعد اغتياله حتى عام 2005 (التعديلات الدستورية) ثم التعديلات التي لحقتها في 2007 تم تهميش الشعب تماماً ونهائياً عام 1979 عن أي دور حقيقي في البلد ، بل إن الشعب حرفياً هو ديكور السلطة الحاكمة حالياً ، والحائط الفولاذي الذي تمت إقامته حول النظام الحاكم في مصر شديد القسوة ، قاتل للأمل بشكل لا مثيل له

ولم تخرج تعديلات الدستور في 2005 ، 2007 عن روح الاستبداد والقسوة ولو شيئاً صغيراً

الفصل المذكور من الكتاب هو جزأ منقول من كتاب آخر وهو : باب على الصحراء عن انتخابات عام 2000 من إعداد وتحرير حافظ أبو سعده وجهاد عوده ونجاد البرعي وسوف أحاول الحصول علي نسخة إلكترونية من الكتاب ووضعه علي الإنترنت وهو متوفر في مكتبة الشبكة العربية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منذ أيام قابلت أحد كوادر الحزب الوطني في الصباح الباكر ، ودار بيني وبينه حوار من نوع خاص جاء بمحض المصادفة ... بعد أن خرج من دائرته المغلقة بسبب ظروف عمله ... وأتطلع علي حالة الحراك التي تحدث في مصر حالياً وتلقي عدة إشارات عن ما تتناوله وسائل الإعلام عن نية البرادعي لترشيح نفسه في الانتخابات القادمة وعن تأسيس الجمعية الوطنية من أجل التغيير وما تبع ذلك من تصريحات وأخبار ومناقشات

يعرفني جيداً ، تجمعني به علاقة (خاصة) ولا يمكن أن أكشف عن هويته ...

فهمت منه ما يلي :

تحكم إدارة الرئيس للحزب الوطني وكوادره نظرية واحده لا حيد عنها وهي : الولاء المطلق

الحوار

M: ما هي نشاطات الوطني الديمقراطي هذه الأيام

ج: يعمل الحزب هذه الأيام علي بدء التحركات للانتخابات علي اختلافها

M: كيف

ج: يجمع الحزب هذه الأيام اشتراكات الأعضاء ويحاول جمع أموال من الأعضاء لدعم النشاطات الحزبية في الفترة القادمة ... - صارحني في ود – غرموني مبلغ كبير فقط لمقابلتي أحمد عز

M: ولماذا ؟

ج: كده ... بدون سبب ... يوم ما رحت أقابله وأنا علي الباب دفعوني مبلغ كبير ... والأغرب إنهم إدوني بيه وصل !! حاجه تقرف !!!

يكمل: ده غير اشتراكات العضوية ، شوف اشتراكات العضوية دي 7 جنيه في السنة والمفروض تتلم من الناس ، لكن طبعاً الناس مبتدفعش حاجه

والمطلوب مني في النهاية إني أجمع الاشتراكات بأي طريقة كانت

طيب إزاي ؟؟ الناس مش عايزة تدفع ... يردوا عليا منعرفش اتصرف

فبيتم جمع نسب معينة من أعضاء مجلس الشعب والشورى عن كل دائرة كل حسب نصيبه

والباقي بندفعه من جيوبنا إحنا (يقصد أمناء الحزب) أو من الطامحين في مناصب حزبية في المستقبل (بالغلاسة) ..... !

أما أعضاء الحزب الحقيقيين فدول ميعرفوش حاجه ولو حاولت تقول لواحد فيهم ادفع اشتراك الحزب هايقولك منين يا بيه إحنا غلابة والبركة فيك ...

وسوف تبدأ التحركات بداية من مارس الحالي للقيام بالانتخابات القاعدية –يضحك-

(عايزين يعملوا ديمقراطية زي أمريكا!!) ... علي مستوي الأمانات والأمانات الفرعية في جميع المحافظات والمراكز والقري للخروج بالمرشحين لانتخابات الشورى والشعب والمحليات أو أي انتخابات عموماً

فمثلاً إذا ترشح 15 شخصاً عن دائرة معينه لانتخابات الشورى القادمة تقوم أمانه التنظيم بإرسال رجالها إلي هذه الدائرة وهم أشخاص مميزون ، شباب يحملون شهادات عليا ، ويتمتعون بمهارات خاصة قام السيد أحمد عز شخصياً باختيارهم لكي يكونوا: رجالة أحمد عز ، دورهم يتمثل في دخولهم الدائرة الحزبية لتصفية العملية الانتخابية القاعدية والخروج بمرشحي الحزب عن الدائرة المكلفون بعمل الانتخابات فيها ، هم وحدهم من يمتلكون أدوات العملية الانتخابية ، هم وحدهم من يعرفون آلية الانتخاب ، هم فقط من يحملون الصناديق ويقومون بعملية الفرز واستخراج النتائج وإعلان اسم المرشح الناجح ، ولا يتم إعلان اسم المرشح إلا بعد مغادرتهم للدائرة (في إشارة غير مباشرة لموافقة أمن الدولة والأجهزة الأمنية الأخرى علي المرشحين والتأكد من مدي ولائهم وقبولهم لدي القيادات العليا)

M: لماذا تم الإطاحة بفلان من منصب رسمي مهم عمل فيه بجهد ؟

ج: بسبب أنه ليس له ولاء مطلق للسلطة

وربما ظن للحظات أنه موظف يقوم بواجبه علي أكمل وجه ولم يعر أي أهمية في ولائه الخالص للحكومة والقيادات الحزبية

آمن بنفسه وبما يفعل ولم يتواني عن أن يجعل الإعلام يقوم (بتلميعه) ولم يظهر ولاءً صريحاً للنظام ولذا فكان من الصعب "قتله" علانية ويتم الآن "قتله" ببطء بوضعه في هذا المكان وهو لا يمتلك أدواته ليظهر فشله وتتم عملية تنحيته في هدوء دون لفت نظر الناس

واستطرد : لا تصدق ما تقوله وسال الإعلام ، الإعلام يريد الإثارة وإحداث الفرقعات لشغل الناس ولتفريغ شحنات الغضب لديهم والإيحاء بأن الأمور تسير علي ما يرام !!!

أما الحقيقة فهي في رأس صناع القرار

أسأل الأعضاء بنفسك (يقصد أعضاء الحزب الوطني) ، فلتري ماذا يحدث مع النواب (يقصد نواب الوطني) ، من لا يصرح بولائه ويثبت ذلك تماماً يتم الإطاحة به

في انتخابات مجلس الشعب الماضية عرف عن أحد الأعضاء أنه (بنصف ولاء) ودائم الفخر بنفسه وشعبيته وإنجازاته في دائرته ... فلم يتم الإطاحة به فحسب ، ولكنه ضرب بالجزمة.. وداسوا عليه

وتم تجاهله بعد ذلك نهائياً

مهما (بعبع) في وسائل الإعلام وقال وزاد ، لا يلتفت إليه أو إلي ما يقول

أنظر من يريدون أن يصعدوه يتم تصعيده رغماً عن أي شيء ، ومن يحظي بغضبهم يدهسونه رغماً عن أي شيء

*********************

في وسط الحديث سألته أسئلة عديدة لم يجب عنها خوفاً علي مستقبله ، في حين أجاب عن ما يخص دائرته بالتفصيل ... ربما نكاية في منافسيه ..

وأخيراً السؤال الأهم الذي سألته له أجاب عليه باقتضاب

- من هو مرشح الانتخابات الرئاسية القادمة ؟

أنتظر قليلاً ... وقال : لا ليس مبارك ، (كنت قد أشرت في أحد أسئلتي له عن إمكانية الدفع بأحد قادة الجيش ليكون الرئيس)

فكر قليلاً وقال: بالنسبة لعمر سليمان ............ وانقطع عن الحديث

بص سيبك من اللي بيقوله الإعلام ، بس في كلام كتير بيدور داخل الحزب (ليس علنياً طبعاً) بأن عمر سليمان تم تجهيزه بشكل كويس

****************************

شخصياً أري أن مؤيدوا الدكتور البرادعي رئيس الهيئة الدولية للطاقة الذرية الأسبق والحاصل علي جائزة نوبل مناصفة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يظهرون مدي الضعف والوهن الذي أصاب الشخصية المصرية مؤخراً ...

فمحمد البرادعي ليس المؤيد من قبل الناس من وسط ثمانية أو عشرة مرشحين أو أشخاص تم انتخابهم.. ولذا تلتف الجماهير حوله ، وإنما هو فقط الشخص المحترم الذي يمكن التشبث به أمام جبروت النظام الحاكم وأتمنى أن أري عدة مرشحين حقيقيين أمام البرادعي لكي أستطيع أن أختار شخصاً واحداً وأعطيه صوتي ، وإن كان كل هذا الهراء الدائر علي ديمقراطية مفترضة غير موجودة علي أرض الواقع من الصعب تنفيذه ولكن ليس المستحيل

****************************

يشارك الكثير من الكتاب الآن في عملية تغيير الصورة الذهنية من "التغيير" والقضاء علي الفساد من خلال اختيار رئيس جديد وخلق مؤسسات حقيقية تعمل لصالح البلاد في ظل عملية ديمقراطية حقيقية إلي أنها وهم لا يمكن أن يتحقق وهو ما أرفضه جملة وتفصيلاً

من هؤلاء معارضون ونصف معارضون وكتاب النظام طبعاً وآخرهم محمود سعد في مقاله بالدستور

متشبثين بلغة الاحتمالات التي يقذفون بها عقول القراء لكي ييأس الناس من ثمة تغيير للشأن المصري عن قريب ، في حين يجب علي الساعين إلي التغيير التمسك بلغة إمكانية صناعة الواقع لا الاحتمالات

يصورون البرادعي أو أي مرشح آخر بأنه لن يستطيع أن يغير الدستور وإن غيره فلن ينتصر في انتخابات ومن هنا يفرضون صورة أسوأ دائماً لمستقبل لا يعلمه إلا الله

ربما لا أؤيد البرادعي لأسباب كثيرة آخرها هي إجابته الواجبة عن دوره ودور الوكالة التي كان رئيساً لها في حرب الولايات المتحدة الأمريكية علي العراق وأن العراق "ربما لديه أسلحة دمار شامل" وأولها هو وضوح الرؤية لديه عن كيفية التغيير ولا يغيب علينا أن نتعرف إلي ماذا يرمي البرادعي .. وكيف سيتعامل في المستقبل مع قضايانا المصيرية الكثيرة والشائكة

فأنا لا أتمني الانتهاء من ديكتاتور إلي ديكتاتور آخر مع تغيير الاسم والصورة والإطار الديمقراطي المزيف

Bookmark and Share

أخيراً لدي عدة ملاحظات

*لاحظت أن قناة أون تي في التي تمتلكها مجموعة أوراسكوم تيليكوم تؤيد البرادعي صراحة في خلال الأيام الماضية

* البعض ينقل أحاديث المدونين حرفياً من موقع التدوين المصغر تويتر إلي المقال الذي يكتبه في الجريدة وينسبها إلي نفسه دون استئذان أو ثمة إشارة ... لعنة الله علي أزلام المستبدين وعشاق المقاومة الواهية

* جائني خبر مؤسف عن تلقي أساتذة كلية الطب جامعة عين شمس أموالاً في صورة دروس خصوصية من الطلبة للحصول علي درجات عالية في الامتحانات، يقوم دكاترة الكلية بإعطاء الدروس في قاعات مؤجرة خارج الجامعة أحياناً ، وفي دروس التشريح مثلاً يتم إعطاء الطلبة الدروس علي جثث (غير متوفرة في الكلية أثناء الدراسة النظامية عادة) في معامل الكلية ذاتها بأجر بعد انتهاء اليوم الدراسي، ويتراوح ثمن المادة الدراسية في الفصل الدراسي الواحد من 900 إلي 5000 جنيه بخلاف مبلغ آخر 20 جنيه يسدد عند حضور كل لقاء أو (حصه)

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أكتب تعليقك هنا: