الاثنين، مايو 23، 2011

هوامش علي حُكم العسكر

حتي لا يفشل المجلس الأعلي للقوات المسلحة نهائياً في إدارة شئون البلاد

هوامش علي حُكم العسكر

كل من عمل علي ملف التغيير الحقيقي المنشود في مصر من نشطاء ومدونين وسياسيين يعلمون جيداً أن المؤسسة العسكرية لديها فساد داخلي ... وأنه قد طالها ما طال الدولة والنظام بأكمله من عفن ... وأنه يجب عليها أن تطهر نفسها من الداخل جيداً قبل أن تتهم الآخرين ...

للتدليل علي ذلك يمكن النظر جيداً لصفقة مرسيدس أحد أكثر قضايا الفساد فجاجه في الحقبة الديكتاتورية الماضية ، وبإمكانك أيضاً العودة لمجتمع التدوين منذ عام 2005 وما قبله وإلي الآن لتجد عشرات المدونات تناولت قضايا فساد واستبداد بالسلطة تجاه الشعب حدثت ولا زالت تحدث من قبل قيادات بالجيش المصري

- في سجالات الناشطين خلال السنوات الماضية ستجد خوفاً وتوجساً من دور الجيش حال حدوث تغيير

هل يمكن إخراجه من لعبة التغيير.. أو علي الأقل تحييده نظراً لما يعانيه من فساد كبير يرتبط ارتباطا وثيقاً برجال مبارك..

لقد كانت هذه النقطة تحديداً من أهم النقاط التي أدت بالبعض إلي القول بأن ملف التغيير في مصر شبه مستحيل ! وكانت عاملاً رئيسياً في بث روح اليأس من إمكانية حدوث الثورة خلال الثلاثة أعوام الأخيرة الماضية بين طالبي التغيير خصوصاً بعد وصول المعلومات التي تؤكد أن جمال وعلاء مبارك قد تهربا من الخدمة العسكرية وحصلا علي شهادة إنهاء الخدمة العسكرية دون تأديتها فعلياً ...

وبما أن ثورتنا الشعبية أثبتت أن للمصريين وعي جمعي استطاع القضاء علي الديكتاتور الأكبر لإمبراطورية الفساد ، فكم نتمني أن يصحو ذلك الوعي مرة أخري وتتحقق الإرادة في استكمال القضاء علي روافد الفساد في شتي أنحاء الوطن

من هنا أعتقد أن علي المجلس الأعلي للقوات المسلحة أن يعي أنه ليس فوق المحاسبة وأنه يجب عليه أن

يعي خطورة خروجه من معسكراته إلي الحياة المدنية التي لا يستطيع أن يحكمها وفق مبادئه فقط

بل يمكن للحياة المدنية أن تؤرقه إلي حد ينوء به خياله

وإجتناباً لمعترك يمكن أن يخسر فيه الكثير أعتقد أن عليه أن يراعي النقاط التالية :

1 – محاكمة مبارك

إذا أراد المجلس مُحاكمة مبارك فسوف يفعلها الآن وليس بالتسويف لأي مهلة قادمة ..

لدي المجلس الآن أجهزة أمنية قائمة يستطيع تكليفها بذلك...

دور المجلس الأن هو تكليف المؤسسات الأمنية السبعة الكبرى علي لعب دور أساسي في تنظيف ما تبقي من العهد البائد (جهاز الأمن القومي - المخابرات العامة – المخابرات الحربية – الرقابة الإدارية – رئاسة الجمهورية – جهاز الأمن العام - الأمن الوطني [مباحث أمن الدولة سابقاً] ) بدلاً من إستخدامها في إرهاب المتظاهرين ...وأن يكون المشرف علي التنفيذ جهاز وطني مستقل "لمحاربة الفساد" يتم إختيار أعضاؤه من قضاة وأساتذة جامعات ومتخصصين -ليس من بينهم عسكريين- مستعينين بالأجهزة المعنية وأن يراعي في الإختيار عدم إنتماء أيً منهم للنظام البائد وخاصة الحزب الوطني المنحل

إذا عملت هذه الأجهزة بإخلاص فأعتقد أن تحقيقاتها ستدين مبارك بأكثر من تهمه .. منها صفقاته الخارجية التي تاجر خلالها بمصر واهان كرامتها علي مدار ثلاثين سنة ، وكيف جعل الكثيرين ينتهكون السيادة المصرية مراراً وتكراراً بطرق شتي .

نوقن جميعاً أن ملف مبارك السري مليء بالخيانة.. وربما آخرها ما كشفه الضابط السابق بالقوات المسلحة الذي أكد أن الجيش المصري إشترك في الحرب علي العراق بتموين طائرات البي 52 بالوقود جوياً ... كشف ذلك والتحقيق فيه وأكثر في يد المجلس العسكري

فإن كان يحتكم لشرف ... وإن كانت لا تشوب أي من أعضائة شائبة ... فليكلف الأجهزة المعنية وليحتكم للقضاء المصري في محاكمة مبارك مستعيناً بالأجهزة المعنية المذكورة آنفاً . . وأن يفتح الملفات السرية لمصر للقضاة.. وليس لعموم الناس إن كان يخشي تهديدً للأمن القومي.. وقتها سيستحق مبارك لقب الخائن الأعظم رسمياً ولن يكفينا فيه نزع الجنسية المصرية .. بل سنطالب القضاء بأن يحكم بالإعدام.

2 - قانون حظر الاعتصام

قانون حظر الاعتصام و المظاهرات والإضرابات باطل......

وعلي المجلس أن يوقف العمل بهذا القانون فوراً .........

أرست المادة 21 من العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية حق التجمع السلمي و ضماناته و التزام الدول بااعتراف به و بمراعاته ، حيث نصت على أن "يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به ، وان يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة ھذا الحق تلك التي تفرض طبقاً للقانون ، و تشكل تدابير ضرورية ، فى مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق آخرين و حرياتھم " و كانت المادة 54 من دستور سنة 1971 تؤكد ذلك إذ نصت على أن الإجتماعات العامة و المواكب و التجمعات مباحة فى حدود القانون و ھو ذات ما نص علية الإعلان الدستوري الصادر- حاليا- من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة "مادة 16" .

3 - حرية تداول المعلومات

يجب إطلاق حرية تداول المعلومات ومساعدة المواطنين في الحصول علي ما يحتاجونه من معلومات كحق أصيل لكل مواطن مصري فلا يمكن لرئيس جهاز الكسب غير المشروع أن يسألنا عن معلومات نقدمها تدين النظام ومصر تعج بأجهزة رقابية وأمنية تتمتع بصلاحيات لا حدود لها

4 - التعديلات الدستورية

لم يكتف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بما حققه من فشل في إدارة التعديلات الدستورية ... الآن يعمل علي إغتصاب حقوقنا الأساسية

يجب علي المجلس الأعلي للقوات المسلحة أن بتنازل عن بعض سلطاته التي لا حدود لها لجمعية تأسيسية خصوصاً ما يتعلق بالسلطة التشريعية فأنا لم أستفت لأمنحه هذه السلطة ، لقد فشل المجلس قانونياً تماماً

فبعد أن ترددت الأسئلة من قبل كل المصريين عن ماهية أو معني أن أقول نعم أو لا .. جاء المجلس للجميع بسطوته.. لا بالقانون ولا بإحترام رأي الأغلبية .. فعندما تسائلنا ما معني التصويت بنعم ؟ ... وكيف سيعود دستور 71 بمواده المجحفة والتي تحمل صلاحيات لا حدود لها لرئيس الجمهورية

رد المجلس بأن دستور 71 لن يعود وإنما التصويت علي المواد الثمانية أو التسعة أو الإحدي عشر فقط ثم أعلن الإعلان الدستوري الغريب الذي يتألف من 63 مادة لم يصوت الشعب علي 54 مادة منها وأعطي لنفسه هو سلطات لا حدود لها أعتقد هنا أن المجلس إنحاز أيضاً لعدم عودة دستور 71 بصلاحيات رئيس الجمهورية كلها

**(إذا حملت سوء النية في الأمر سأقول ربما لرغبتهم في إكتناز كل هذه الصلاحيات وغيرها لأنفسهم مستقبلاً ) وأن يحكموا مصر علي غرار نظم شمولية ذادت شعوبها معاناة بحكم عسكري خفي يتدخل في كافة شئون البلاد وينصب من نفسه وصياً علي حكومة البلاد وربما رئيسها ، وحينما تسآلنا عن معني التصويت بلا ، وكيف سيتم إختيار الجمعية التأسيسية ،، هل بالإختيار أم بالإنتخاب ..... لم نجد أي رد.

ربما كان المجلس يعرف النتيجة مستقبلاً وربما تواطيء مع القوي الإسلامية في إثارة اللغط وبث دعوي أن التصويت بنعم يعني أنك مسلم ويحافظ علي المادة الثانية من الدستور ، وأن التصويت بلا يعني أنك غير مسلم ( كافر ) أو مسيحي مستهيناً ومتجرءاً علي أقباط مصر ومسلميها من مواطنين لا ينتمون لأي تيار سياسي ويرغبون في أن تجمعهم "المدنية" في الوطن علي حد سواء كمبدأ أصيل أجتمع عليه المصريين منذ سبعة آلاف سنة و أكثر.

يجب علي المجلس أن ينحي إدارته القانونية الفاشلة علي ما أوقعته به من لغط وسحبها كل رصيد للمجلس من الشارع و إنشاء جمعية تأسيسة منتخبة (تقوم بدور مجلس الشعب مؤقتاً) لإدارة شئون التشريعات والقوانين في البلاد وليعود العسكر إلي سكناتهم دون إثارة المزيد من البلبلة ، وليترك لنا الداخل لننشئ لوطننا دولة قومية حقيقة بعيداً عن ترهات الدولة الدينية ... وإستبداد المدنيين بحكم العسكر.

5 – عن حراس نظام الديكتاتور

يجب التحفظ علي أهم الشخصيات في النظام السابق مثل عمر سليمان وحسن عبد الرحمن بشكل دائم خلال الفترة الحالية ... فلا يتصور أن يكون نائب الديكتاتور السابق ومدير المخابرات العامة ومدير الجهاز الذي عمل علي تعذيب المصريين طوال عقود في صفوفنا دون محاسبة في فترة حرجة كتلك التي نعيشها

6 – عن ماهية الدولة الجديدة

في ظل الإختلاف الواضح في التوجهات ، وتناحر تيارات مختلفة تتسم بالطابع الديني في البلاد وحفاظاً علي الأمن القومي ووقاية من أخطار الحرب أو أشباح التقسيم أو أن تؤدي الفتنة الطائفية إلي حرب أهلية .. فإن طرح النظام الفيدرالي هو الأنسب لمصر حالياً وهو الأجدي في المستقبل ليحافظ علي وطننا العظيم من أي أيادي عابثة أجنبية ، واحترازا مما حدث في دول جوار مثل السودان وما يمكن أن يحدث في العراق وما نراه حالياً في ليبيا بسبب بطش القذافي.

فإن كنت خائفاً من التقسيم فعليك أن تبادر به أنت... بأسلوب حديث وهو الفيدرالية ...

وسيصبح حينها الإتحاد الفيدرالي أقوي من أن يهزم ، وسيتحمل كل أقليم مكتسباته ومشاكله.

7 – مجلس "لإدارة عملية التحول الديمقراطي

إذا نظرنا بشيء من التركيز سنجد أن أكثر ما فشل فيه المجلس هو عملية التحول الديمقراطي ، حسناً بإمكاننا إنشاء مجلس "لإدارة عملية التحول الديمقراطي" والإشراف علي وصول مصر للحكم الرشيد..

"وبعيداً عن ترهات محمد حسنين هيكل في مجلس عسكري جديد علي غرار مجلس قيادة ثورة يوليو 1952 الفاسد" ننشئ مجلساً مدنياً مؤقتاً من أسماء توافقية وأن يكون أكبرهم سناً هو رئيس المجلس الدائم علي أن يتضمن قرار إنشاءه المجلس أن يتم حله خلال عام واحد... وليحكم المجلس الأعلي للقوات المسلحة ملف الأمن القومي والحدود والأخطار الخارجية التي يمكن أن تؤثر علي سلامة البلاد

8- جهاز الشرطة والأمن الداخلي

بالنسبة لملف الأمن الداخلي يجب ان نضع خطوطاً عريضة لنتفهم حجم الخطر وكيفية معالجته .

الشعب المصري من سماته الرئيسة السلام والأمن ، وذكر الكثير من الباحثين والمفكرين تلك الحقيقة التاريخية مراراً وتكراراً كما ذكرت في القرءان الكريم (أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين) ، ومع هذا يتمنن علينا كل مسئول أمني بدءاً من مديري أمن منشئات صغيرة مروراً بمديري أمن المحافظات وصولاً لرؤساء أجهزة أمنية كبيرة بمدي ما حققه عملهم "المضني" من نتائج غيرت الواقع الأمني علي الأرض وبالأرقام والمستندات !! محتسبين أن مستوي الأمن في نطاق عملهم قبل أن يبدأوا العمل هو الصفر ...

وأنهم أوصلوه إلي نسبة 60 أو 70 أو 80 % أو أكثر أو أقل ، متجاهلين حقيقة طبيعة الشعب ومدي ما يتمتع به من تضامن في الأزمات تحديداً وخير مثال علي ذلك هي اللجان الشعبية للحفاظ علي الممتلكات العامة والخاصة التي تشكلت خلال ساعة واحدة يوم 28 يناير في كافة أنحاء البلاد.

في الحقيقة ما تحتاجه البلاد من رجال الأمن هو السرعة والكفاءة في تطبيق القانون مع إحترام حقوق المواطنين ، فمثلاً إذا قمت بتجربة عملية للإتصال برقم شرطة النجدة 122 حالاً فلن تجدها لتنقذك من خطر محقق ،،، وإذا حضرت في وقت وجيز مخالفة لطبعها السائد فإنها غالباً ما تنتظر وقوع الحدث لتقوم بعمليات الضبط او القبض أو إثبات الحالة أو منع تطور الأحداث..

فهل يمكن أن نوفر عمل إدارة كاملة من جهاز الشرطة وهي النجدة ونحلها ، وننشيء إدارة جديدة من مدنين لتغير وضعاً أصبح من العادات السيئة المكتسبة ولنحقق الأمن المطلوب في حال التعرض للخطر بالسرعة والكفاءة المطلوبة وأن تبدأ الشرطة المصرية في تحديث طريقة عملها لتتواكب مع ما نمر به من أحداث ، بعيداً عن الحجج الواهية التي تتردد علي مسامعنا يومياً بأن الشرطة أمتنهت كرامتها.. وترفض النزول للشارع ... في النهاية أعتقد أن من امتهنت كرامته هو فقط من أعتدي علي حقوق المواطنين وتمرس علي ظلمهم ... ولا مجال للحجج والتأويلات الآن.

Bookmark and Share

1 التعليقات:

  1. بعد التحية ..
    تم اضافة مدونتكم الى ـ مدونون بلا قيود ـ
    وسوف ننشر مواجز وروابط لكل تدويناتكم خلال نصف ساعة من نشركم لها
    لمزيد من التفاصيل http://modawenon.tumblr.com/icq
    ولكم فائق الحرية والاحترام

    ردحذف

أكتب تعليقك هنا: